محمد الغزالي

101

فقه السيرة ( الغزالي )

والنظر إلى الدّار الآخرة في كلّ عمل يأتيه المرء أو يذره من أصول السلوك الصحيح في الإسلام ، فكما أنّ راكب القطار موقن بأنه سينزل في محطّ قادم ، فكذلك المسلم يعلم أن الأيام الجارية به ستقف - حتما - لترده إلى مولاه ، حيث يلقى جزاء العمر ، ويجني ما غرست يداه . . 3 - تزكية النفس : وذلك بلزوم عبادات معينة شرعها اللّه عز وجلّ ، وترك أمور أخرى حذرا من مغبّتها : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 151 ) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) [ الأنعام ] . قال أكثم بن صيفيّ : « إن ما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام لو لم يكن دينا لكان في خلق الناس حسنا » . 4 - حفظ كيان الجماعة المسلمة : باعتبارها واحدة متماسكة تقوم على الأخوة والتعاون ، وذلك يقتضي نصرة المظلوم ، وإعطاء المحروم ، وتقوية الضعيف . وفي سورة ( المدثر ) - وهي أول سورة أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيها بالبلاغ - تقرأ قول اللّه تبارك وتعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) [ المدثر ] . وكان أبو بكر لا يرى مستضعفا يعذّب من المسلمين ، إلا بذل جهده وماله في سبيل فكّ إساره ، وإنقاذه ممّا به ، وذلك حقّ الفرد على الجماعة .